محمد بن لطفي الصباغ
64
لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير
7 - اثبات الاعجاز : في التنجيم دليل قاطع على الاعجاز ، وذلك من وجهين : الأول : في كونه محافظا على المستوى الرفيع في البيان ، والدرجة العالية في البلاغة ، ذلك لأننا لا نعرف في مجال الأدب والبيان فصيحا استطاع ان يبقى محافظا على مستوى سام في نتاجه الأدبي مدة طويلة . بل إننا لنجد ان للنابغين من أئمة البيان سقطات ، وكلما زاد أحدهم تفوقا عظمت سقطته ، فالمتنبي الذي ملأ الدنيا وشغل الناس والذي ترك دويّا في دنيا الفكر والأدب كبيرا جدا نجد له عددا من الهفوات التي أخذت عليه « 1 » وكذلك شأن أبي تمام « 2 » وأبي نواس « 3 » وهما - كما يقول الجرجاني - سيدا المطبوعين وإماما أهل الصنعة « 4 » وكذلك شأن امرئ القيس وهو كبير شعراء الجاهلية فما أكثر الأبيات التي عيبت عليه وأطال النقاد في ذكرها . قال الباقلاني : ( ومتى تأملت شعر الشاعر البليغ رأيت التفاوت في شعره على حسب الأحوال التي يتصرف فيها ، فيأتي بالغاية في البراعة في معنى ، فإذا جاء إلى غيره قصر عنه ووقف دونه ، وبان الاختلاف على شعره ، ولذلك ضرب المثل بالذين سميتهم « 5 » ، لأنه لا خلاف في تقدمهم في صنعة الشعر ولا شك في تبريزهم في مذهب النظم ، فإذا كان الاختلال يتأتى في شعرهم لاختلاف ما يتصرفون فيه استغنينا عن ذكر من هو دونهم ، وكذلك
--> ( 1 ) انظر « الوساطة » للجرجاني ص 64 - 77 . ( 2 ) انظر « الوساطة » للجرجاني ص 51 - 62 . ( 3 ) انظر « الوساطة » للجرجاني ص 42 - 51 . ( 4 ) انظر « الوساطة » للجرجاني ص 64 . ( 5 ) سمّى الباقلاني قبل هذا الكلام عددا من الشعراء وهم : امرؤ القيس والنابغة وزهير فقال : [ ولذلك ضرب المثل بامرئ القيس إذا ركب ، والنابغة إذا رهب ، وبزهير إذا رغب . ]